جيرار جهامي ، سميح دغيم

562

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تجربة عقلانية خاصّة لمحاكمة التجارب الأخرى . إذ لكل تجربة عقلية فلسفية حدودها ومشروطيتها ، أيّا كان نفوذها ، وأيّا كانت ضخامتها ، حتى ولو كانت ممثّلة بالبداية الإغريقية ذاتها ، على ما يشير إلى ذلك أركون نفسه في كتابه « الإسلام والأخلاق والسياسة » . ( علي حرب ، نقد النص ، 92 ، 2 ) . - الحقيقة أن التأويل له أسسه الاجتماعية والسياسية المحلّية ، وليس ناشئا عن مصدر خارجي يوناني أو غيره . كما لم تأت التأويلات الباطنيّة من مصدر عربي سابق . فالنظريات لها نشأتها الاجتماعية والسياسية . التأويل من حيث المبدأ محاولة للبحث عن الحقائق فيما وراء الألفاظ والوقائع التي تشير إليها المعاني ، ولكنه من حيث الواقع قراءة مذهب كل إنسان في النصّ ، والتعرّف على نفسه فيه تدعيما لمواقفه وهدما لمواقف الخصوم في مجتمع النصّ فيه سلاح وسلطة . فالتأويل هو منهج جبر النصّ للدفاع عن المذهب ثم تكييف النصّ حسبه . فالمذهب هو الأساس والنص هو الفرع . ولما كان خلاف المذهب هو في الحقيقة التعبير الإيديولوجي للصراع على السلطة ، كان التأويل الباطني أحد وسائل زعزعة السلطة القائمة والمعارضة التي تبنّت التأويل الباطني ، أما الشعوبية التي كانت تريد إرجاع الملك إلى العجم دون العرب أو قبائل العرب التي لم تخرج النبوة منها . وهذه هي صفوة المعارضة أو قيادتها بالإضافة إلى العامّة التي لا تقتدر على مناهج النظر وطرق الاستدلال . وفي مقابل الباطنية تخرج الظاهرية تتمسّك بظاهر النصوص . وقد يكون ذلك دفاعا عن السلطة القائمة ومنعا لإيجاد مضمون جديد للنص غير مضمون السلطة ، ودافعا جديدا له غير واقعة السلطة . وبالتالي تمّ « قفل » النص وتثبيته وعدم تحريكه حتى لا يقوم بتوجيه الواقع وتغيير النظام القائم . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 4 ، 275 ، 1 ) . - إن التأويل محاولة لتزمين الدين ، وإعطائه أبعادا مادية وإنسانية . وهكذا يعني القول بتغيّر الزمن ، استبدال التقليد ، بالحديث الناشئ ، أو استبدال ما لم يعد واقعيا ، بما أصبح قائما في الواقع . ومن هنا أخذ الحاضر يتعارض مع الماضي ، وأخذ الحالي يتنافس مع السابق . ونشوء الحس بالحالي يتضمّن ، بالضرورة ، نشوء الحس بالممكن ، أي بالمستقبل . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 1 ، 94 ، 7 ) . - التأويل مشتق من « أول » وهذا الفعل من أفعال الأضداد في اللسان العربي فنقول أول الأمر وهو عكس آخره ، هذا المعنى الأول وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ( الحديد ، 57 / 3 ) . أما المعنى المضاد أي بمعنى آخر الأمر فنقول : إن السرقة تؤول بصاحبها إلى السجن . هنا جاءت بمعنى تنتهي به . فالتأويل هو ما تنتهي إليه الآية « أي ما تؤول إليه » من قانون عقلي نظري أو حقيقة موضوعية مباشرة . فلدينا الآيات التي جاءت بصيغة نظرية ، وعندما نؤوّلها نستنتج منها قانونا ينطبق مع العقل والحقيقة أي علينا أن نفهم القاعدتين التاليتين : أ - إن الوحي لا